أحمد بن محمد مسكويه الرازي

485

تجارب الأمم

خادم يبرّد رجله بالأشياء الباردة وبالثلج . ثمّ صار به داء الفيل وكان يحمل سريره أربعون رجلا يتناوب عشرون عشرون . فإذا اشتدّ به الألم أمرهم أن يضعوه . فقال يوما للذين يحملونه وقد سمع منهم ما يدلّ على ضجر : - « قد ضجرتم بحملي وبودّى [ 1 ] إنّى كواحد منكم أحمل على رأسي وانّى في عافية . » وقال يوما [ 2 ] : - « أطبق دفترى على مائة ألف مرتزق ما أصبح فيهم أسوأ حالا منّى . » ولمّا ورد النهروان تلقّاه الناس فركب الماء في النهروان ثمّ في نهر ديالى ثمّ في دجلة ، ودخل داره لليلتين خلتا من صفر ، فأرجف الناس بموته . وكان تقدّم في حفظ أبى العباس فغلَّقت عليه أبواب دون أبواب . وانصرف أبو الصقر إلى منزله واعترت أبا أحمد غشية [ 557 ] فازداد إرجاف الناس بموته . فحمل المعتمد ولده فجيء بهم إلى داره ولم يصر أبو الصقر إلى الموفّق . فلمّا رأى غلمان أبى أحمد المائلون إلى أبى العباس والرؤساء من غلمان أبى العباس ما نزل بأبى أحمد ، كسروا أقفال الأبواب المغلقة على أبى العباس . فذكر الغلام الذي كان مع أبي العباس في الحجرة أنّ أبا العباس لمّا سمع صوت الأقفال تكسر قال : - « إنّا للَّه ، ما يريد هؤلاء إلَّا نفسي . » فأخذ سيفا كان عنده وقعد مستوفزا ، فلمّا فتح الباب كان أوّل من دخل إليه وصيف موشكير وهو غلامه . فلمّا رآه رمى بالسيف من يده وعلم انّهم لم يقصدوه إلَّا بخير ، فأخرجوه حتّى أقعدوه عند أبيه ، وكان أبوه بعقب علَّته .

--> [ 1 ] . كذا في الأصل : أحمل . في مط : أحمد . والعبارة في الطبري ( 13 : 2130 ) : أحمل على رأسي وأكلّ ( خ . وآكل ) وانّى في عافية . [ 2 ] . زاد في الطبري ( 13 : 2130 ) : في مرضه هذا .